الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
20
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكتب إليه عبد اللّه بن جعفر : أمّا بعد ، فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه . . . وأمّا ما ذكرت من جبرك إياي على البيعة ليزيد . فلعمري لئن أجبرتني عليها فلقد أجبرناك وأباك على الإسلام حتّى أدخلنا كما فيه كارهين غير طائعين ، والسلام « 1 » . فلمّا أجابه القوم بالكراهية لبيعة ليزيد وخلافهم لأمره ، كتب إلى سعيد بن العاص : أن لا يحرّك هؤلاء النفر ولا يهيّجهم ، ويأخذ سائر أهل المدينة بالبيعة ليزيد بغلظة وشدّة حتى لا يدع أحدا من المهاجرين والأنصار وأبنائهم حتّى يبايعوا ! فأخذهم بذلك فأبوا ! فكتب إلى معاوية : إنّما الناس تبع لهؤلاء النفر فلو بايعوك بايعك الناس ولم يتخلّف عنك أحد ، أمّا الآن فلم يبايعني أحد ! فكتب إليه معاوية أن سيقدم عليهم بنفسه « 2 » . وقدم المدينة حاجّا في 51 ه « 3 » : أو عز معاوية إلى سعيد بحجّة لتلك السنة فأوعب سعيد الناس لاستقباله فلما دنا من المدينة ، خرجوا إليه يتلقّونه ما بين ماش وراكب ومعهم النساء والصبيان : فقال لهم في بعض ما يجتلبهم به : يا أهل المدينة ! ما زلت أطوي حزني من وعثاء السفر بحبّي لطلعتكم حتى لان الخشن وانطوى البعيد ! وحقّ لجار رسول اللّه أن يتاق إليه !
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 179 ، 180 . وأنساب الأشراف 3 : 59 ، الحديث 166 وقال : وكان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف ( مليون ) درهما . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 182 . ( 3 ) صرّح بالسنة 51 تاريخ ابن الخياط : 131 - 134 . ولم يصرّح بها الدينوري في الإمامة والسياسة 1 : 182 إلّا أنه ذكره بعد ذكره لوفاة الحسن عليه السّلام في 51 : 174 . وقال اليعقوبي 2 : 238 : لم يحج إلّا في سنة ( 44 و 50 ه ) واعتمر في ( 56 ه ) .